فئة من المدرسين
9
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
سورة ( المائدة / 6 ) وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وكذلك اختلافهم في الآية نفسها في غسل الرجلين أو مسحهما لاختلافهم في إعراب ( أرجلكم ) فهل هي معطوفة على الرؤوس بالجر ، أو أنها منصوبة بفعل محذوف ، فقد قرئت بالجر والنصب كما في معجم القراءات ( 2 / 194 - 195 ) ولا يستطيع أن يفصل في هذه الخلافات ويهدى إلى الموقف السديد من فقهاء الشريعة إلا متقن للعربية متعمق في فهم أسرارها . فمما يحققه متقن العربية في ميدان فقه النص القرآني جوانب عدة : - منها حسن اختياره بمعرفته أثر حركة الإعراب في تغيير المعاني القرآنية واختلافها . - ومنها عصمته من الانزلاق إلى فساد المعنى بسبب التأثّر بالشائع من الألفاظ والأساليب . أما حسن الاختيار بفضل معرفة أثر حركة الإعراب في تغيير المعاني القرآنية واختلافها فأمره دقيق مثير . وفيه احتمالان : أولهما : أن يكون تغيّر الحركة بسبب خطأ من القارئ ، مما قد يؤدّي أحيانا إلى نقيض المعنى وفساده . من ذلك ما روي عن أحد الأعراب الفصحاء وقد وفد إلى البصرة ليتعلم قراءة القرآن الكريم على أحد القرّاء آنذاك ، فأقرأه القارئ قوله تعالى في سورة ( التوبة / 3 ) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ بجرّ ( رسوله ) الثانية . فقال الأعرابي معقبا ( إن كان اللّه قد برئ من رسوله فأنا منه أبرأ ) . وكان أبو الأسود الدؤليّ شيخ علماء عصره ( ت 69 ه ) مارا في تلك اللحظة وسمع القراءة وتعليق الأعرابي فقال مستنكرا : لا يا أعرابي ،